وفي فترة ما قبل الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ، وفي مكة المكرمة ، دعا الرسول صلوات الله عليه وسلامه إلى دين الإسلام ، وعلّم السابقين من المؤمنين العقيدة الدينية ، والمنهج الخلقي المرتبط بها ارتباطًا وثيقًا ، وظل يدعو إلى الإسلام على الرغم من كل التحديات والصعاب ، والتي كان مصدرها كبراء مكة وسفهاءها ، إذ كانوا يرون في الدين الجديد عقيدة تدمّر ما هم عليه من شرك ، وتمهد لحياة اجتماعية وإنسانية راقية لا عهد لهم بها ، وتضر بمصالحهم وأسلوب حياتهم .
لم تكن في مكة المكرمة دولة ولا حكومة ولا سلطة سياسية ، بل فيها سلطة أكثر ما يقال عنها: إنها (سلطة أبوية) كما يقول علماء الأنظمة السياسية ، وهي سلطة شيخ القبيلة على أفرادها ، ولم تكن هناك أحكام ملزمة من جانب سلطة معينة ، بل كان الحكم للأعراف والتقاليد والمصالح والأهواء ، فعندما بُعث الرسول صلوات الله عليه وسلامه ، لم يُبعث في أرض تسيطر عليها دولة ، ولم يخضع صلى الله عليه وسلم لسلطان دولة .
كانت المعارضة والمقاومة من جانب السفهاء من أهل مكة ، وكان جانب من التعدي أو التعسف من جانبهم ينهار أمام هيبة النبوة ، وأمام تأييد بعض شيوخ مكة من أهله .