كانت مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولى ، وغايته الأساسية دعوة الناس إلى الإسلام ، وإبلاغهم رسالة ربه ، وكان ذلك الهدف الأول في علاقات الدولة الإسلامية الأولى مع الكيانات والدول الموجودة .
لقد تم إبلاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعوة عن طرق عدة ، أهمها:
1-طريق البعوث والرسائل إلى الملوك والحكام ، فقد كاتبهم يدعوهم إلى الله .
روى مسلم وغيره من حديث أنس رضي الله عنه: « أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي ، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى » (1) .
وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه « نص كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم ، وفيه: أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين » (2) .
« وفي كتابه صلى الله عليه وسلم إلى كسرى عظيم فارس: أدعوك بدعاية الله ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حيًّا ويحق القولُ على الكافرين . أسلم تسلم » (3) .
وقد ذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى في الجزء الأول فصلًا خاصًّا في بعثات الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملوك بلغت قرابة السبعين (4) .
(1) كتاب الجهاد والسير ، باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الكفار يدعو إلى الله عز وجل ، شرح النووي 5: 166 .
(2) كتاب بدء الوحي ، فتح الباري 1: 31- 32 .
(3) انظر نصب الراية للزيلعي ، دار المأمون ، القاهرة 4: 420 .
(4) 1: 258- 291 ، ط . دار صادر ، بيروت .