لقد قامت الدولة بكل عناصرها . الشعب والأرض والسيادة ، ونظم هذه الدولة الأساسية وردت في القرآن الكريم ، وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته المطهرة ، وهي قواعد تنتظم شؤون الحياة كلها ، تتصل بنظام الحكم وعلاقات الناس بعضهم ببعض ، وعلاقتهم بالدولة والمجتمع ، وعلاقة المجتمع المسلم بغيره من المجتمعات التي تسالمه أو تحاربه .
لا شبهة في قيام الدولة الإسلامية الأولى في تاريخ الإسلام السياسي على (الدين) ، ولا شبهة في أن أهم واجباتها كان الدعوة إلى الله . كانت الدعوة إلى سبيل الله ، هي التنظيم الاجتماعي الجديد في هذه الدولة ، من أجل أن يكون المسلم في هذا المجتمع ، هو الإنسان الذي شرفه الله تعالى بالخلافة في الأرض ، لعبادة الله وحده لا شريك له ، وتعمير الأرض بالحق والخير والسلام ، ولقد كان إمام الدعاة ، هو الذي تولى تربية المجتمع الإسلامي الأول وتعليمه ، وعلى يده الشريفة تعلم الصحابة .
وفي السنوات العشر التي أقامها الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ، نما المجتمع الإسلامي نموًّا مذهلًا ، بحسب أصدق مقاييس النمو البشري ماديًّا ومعنويًّا ، واتسعت المدينة المنورة وزاد العمران فيها .