فمنذ بداية الدولة الإسلامية ، وهي تعتبر أن حفظ الدين وأهله ، أهم ضروراتها ، وأول واجباتها ، وأن الدعوة إلى سبيل الله ، مسؤولية مباشرة ، على الدولة أن تقوم بها ، وكان الاقتناع كاملًا بأن السبيل الوحيد لتقدم الأمة ماديًّا وروحيًا ، هو التمسك بالإسلام ومنهجه والحفاظ عليه داخليًّا وخارجيًّا وفي كل ما كتبه الفقهاء المسلمون في أصول الفقه وفروعه ، لا سيما في عصر نشأة الفقه الإسلامي ، وازدهاره (80- 240 هـ) تتضح مفاهيم وقواعد لا يرقى إليها الشك ، وفحواها أن الدولة أساس شرعيتها أنها دوله إسلامية ، وأول الضروريات التي ينبغي الوفاء بها من الدولة ، حفظ الدين وجماعة المسلمين ؛ وأهم واجباتها ، العمل على نشر الإسلام ، بجوانبه جميعًا ، وبكل الطرق والوسائل .
واستنبط فقهاء المسلمين أحكامًا في السياسة الشرعية الإسلامية ، التي تجعل الأصل في تصرفات الحكام والسلاطين أو الخلفاء أن تكون مطابقة لأحكام الشريعة في جزئياتها ، أو أصولها الكلية ، بحسب الأحوال والتصرفات ، ونشأ بذلك علم السياسة الشرعية ، الذي يضمن عند تطبيقه ، أن تكون الدولة إسلامية الأصول والتوجهات ، مع مراعاة الواقع وتقلب الظروف والأحوال .