إن سياسة العمران البشري في مفهوم الحضارة الغربية الحديثة ، هي سياسة أمور الناس الدنيوية فحسب ، فليست الدنيا طريقًا للآخرة ، ولا هي معبر لها ، كما في التصور الإسلامي الصحيح . إن المطلوب من الدولة ، أن تدبر شؤون الناس في حياتهم الدنيا ، والسياسة الناجحة هي ما يوصل الناس إلى أكبر جانب من مصالح الدنيا ونعيمها وملذاتها .
بينما السياسة في الإسلام ، هي استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في العاجل والآجل ، وهي التي يكون معها الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد ، كما يقول ابن عقيل الفقيه الحنبلي . فالإنسان في الإسلام ، عبد لله وحده لا شريك له ، وهو يسعى في صلاح أمور دينه ودنياه ، وله معايير شرعية يرجع إليها ، في هذا الاستصلاح لدينه ودنياه .
ولكن الإنسان في مفهوم الحضارة الغربية ، هو سيد هذا الكون ، وهو يقف بطاقاته جميعًا عند تدبير أمور حياته الدنيوية للفوز بأكبر جانب منها ، ومرجعه إلى غيره من البشر في أحكامهم وقوانينهم .