الصفحة 53 من 105

في العصر الحديث ظهرت في أوروبا فكرة فصل الدين عن الدولة ، بسبب ظروف تاريخية في أوروبا في بداية القرن الثامن عشر ، وهو ما دعت إليه الثورة الفرنسية عام 1789 م وتقبله الأوروبيون بالترحاب ، وكان لذلك أسبابه التاريخية من مسلك الكنيسة ورجال الدين في العصور الوسطى ، ووقوفهم دائمًا في جانب الحكام المستبدين ، ومقاومتهم لأي تقدم فكري أو علمي ، وأهم من ذلك عجز الكنيسة عن أن تؤثر في المجتمع دينيًّا أو خلقيًّا ، بل كان همها الأول ، أن تنال نصيبها من الحكم الزمني في ممالك أوروبا ، وهو أمر ضاق به العامة من الناس والمثقفون بوجه خاص ، فكانت الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة تلقى استجابة من الجميع ، وهي في نفس الوقت دعوة للتحرر من سلطان رجال الدين ، وقد سبق ذلك محاولة الحكام في الممالك الأوروبية التخلص من سلطان الكنيسة والبابا ، ومنع تدخل الكنيسة في سلطان الملوك والحكام ، وقد ظهر ذلك في معاهدة وستفاليا عام 1648 م والتي لم يشارك فيها رأس الكنيسة في روما ، وكان له سلطان ديني على الملوك والأمراء ، يصل إلى حد تهديدهم بالحرمان والطرد من رعويته الدينية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت