وفي بداية العصر الحديث ، بدأت وحدة الممالك الأوروبية ، فكانت الوحدة الإيطالية عام 1879 م ، ثم الوحدة الألمانية عام 1881م ، ونشأت الدولة القومية على أساس العرق ، وكان ذلك يتفق مع إزاحة الدين وتقليل دوره في المجتمع ، وبالتالي صارت القومية أساسًا للانتماء السياسي للجماعة ، وهذا الأمر إن قبل في أوروبا ، وفي الفكر الغربي عامة ، والذي لا يمثل فيه الدين سوى جانب يسير من حياة الإنسان ، فإنه لا يمكن قبوله في الإسلام الذي يعتبر فيه الدين أهم ضروريات الإنسان ، كما يعد حفظ أهله أهم واجبات من يتولى أمر المسلمين .
والحقيقة أن الأفكار الغربية التي ظهرت في العصر الحديث ، كان لها أثرها الكبير في كثير من المجتمعات الإسلامية ، واختلف هذا التأثير بحسب الظروف السياسية لمختلف البلاد ، وزاد هذا التأثير حدة في بعض البلاد الإسلامية في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي وبداية القرن العشرين ، وظهرت"العلمانية"في فكر حركات التحرر الوطني بعد الحرب العالمية الأولى ، وبدأت بعض البلاد الإسلامية تستلهم من الغرب أسس مدينته الفاضلة ، كما تخيلها هؤلاء .