وحين ضعف شأن الدين باعتباره رابطة للجماعة في العصر الحديث ، وظهرت القومية رابطة سياسية في معظم دول العالم ، أثر ذلك في كثير من الدول الإسلامية ، وكان التأثير في بعض البلاد شديدًا ، نظرًا لنشاط حركة التغريب التي اشتدت وطأتها على كثير من المجتمعات الإسلامية ، في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي وبداية القرن العشرين منه ، وبدأت فكرة إسلامية الدولة التي كان مسلمًا بها خلال قرون طويلة ، توضع على بساط البحث ، كما أن الإسلام تعرض للكثير من التحدي ، وليس عن تجربة عملية ، بل عن طريق الموجة المادية للعلوم الغربية ، والتي دفعت جانبًا من الجماهير إلى خارج دائرة الاعتزاز بالمنهج الإسلامي ، بل وإلى الرغبة في اتخاذ المناهج الوضعية - الأوروبية بالذات- منهجًا وطريقًا للتقدم السياسي والاجتماعي .
وقد نشأ عن ذلك . أن المنهج الإسلامي بدأ يتعرض للمزاحمة من الأيديولوجيات التي نشأت في القرن العشرين ، والتي كان أهمها سياسيًّا واجتماعيًّا ، الليبرالية الرأسمالية ثم الماركسية .