وبناء على موقف الدولة من الدين في البلاد الإسلامية في العصر الحديث ، يوجد اتجاهان رئيسان في علاقة الدولة بالدعوة ، وإسهامها فيها ، واعتبارها ضمن واجباتها .
الاتجاه الأول: إنكار مسؤولية الدولة عن الدعوة ، بل عن حفظ الدين أساسًا ، إذ إن العلمانية ، وهي في جوهرها لا تلقي بالا إلا للحياة الدنيا ، لا يتصور أن يكون حفظُ الدين أحدَ مقاصدها أو الدعوة إليه ، ضمن واجباتها السياسية أو الاجتماعية ، ذلك أن السياسة في النظر العلماني تقتصر على تدبير أمور المعاش وحده بلا معاد ، وأمور الدنيا دون الآخرة ، ولذلك فإن الدولة ليست مسؤولة عن الدين ، وقصارى ما تدعيه لنفسها من فضل ، أنها تترك المتدينين وشأنهم في عباداتهم وشعائرهم ، وهي في ذلك تتظاهر بالحياد بين الإيمان والكفر ، وهي في الحقيقة إلى الكفر أقرب . وقد يكون هذا الإنكار واضحًا ومعلنًا بطريقة سافرة .
وفي هذا الاتجاه ، وهو الأخذ بالعلمانية في دستور الدولة وسياستها ، قد يتصور البعض أن تختفي الدعوة ، وأن ينحسر الإسلامُ عن بلد مسلم يؤمن الملايين من شعبه بالإسلام عقيدة ويتخذونه منهجًا في حياتهم الفردية والجماعية .