ولا بأس من استعمال الدواء، ليرتفع حيضها حتى تستطيع الطواف.
حكم الحائض في طواف الإفاضة:
الحائض لا تطوف بالبيت حتى تطهر، وهي ممنوعة من ذلك بالاتفاق، فلو خالفت، وطافت وهي حائض، لم يصح طوافها، ولم يجبر بدم عند غير الحنفية.
فعند الحنفية أنه يصح طوافها، ويلزمها دم، وهو (بدنة) [1] ، ولا يصح سعيها بعده، لكنه يجبر بدم، ولو أخرته عن أيام النحر بعذر الحيض والنفاس، فلا شيء عليها بسبب التأخير [2] .
وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية:"الحائض تقضي المناسك كلها، إلا الطواف بالبيت، فإنها تجتهد أن لا تطوف بالبيت إلا طاهرة، فإن عجزت عن ذلك ولم يمكنها التخلف عن الركب حتى تطهر وتطوف، فإنها إذا طافت طواف الزيارة وهي حائض أجزأها في أحد قولي العلماء، ثم قال أبو حنيفة وغيره: يجزئها لو لم يكن لها عذر، لكن أوجب عليها (بدنة) . وأما أحمد فأوجب على من ترك الطهارة ناسيًا دمًا، وهي (شاة) " [3] .
وينبغي للحائض إذا طافت أن تغتسل وتستشفر، أي تستحفظ، كما تفعله عند الإحرام [4] .
(1) البدنة، حيث أطلقت في كتب الفقه، فالمراد بها البعير، ذكرًا أو أنثى وقد عد المفسرون البدنة والبدن على أنها"الابل"وذلك عند تفسير قوله تعالى: {والبدن جعلناها لكم} الحج: 36. انظر: المطلع على أبواب المقنع للبعلي: 176، والدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي لابن المبرد: 2/ 434، ويشترط في البدنة أن تكون قد دخلت في السنة السادسة، وأن تكون بصفة ما يجزئ في الأضحية.
(2) مناسك ابن جماعة على المذاهب الأربعة: 3/ 1169.
(3) فتاوى ابن تيمية: 26/ 244.
(4) المرجع السابق: 26/ 245.