عاب ذلك عليها أحد؟ قال: سبحان الله. أم المؤمنين؟! [1] .
وإلى هذا ذهب أهل العلم، وكره مالك تكرارها في العام أكثر من مرة.
ويذكر عن علي رضي الله عنه أنه كان يعتمر في السنة مرارًا [2] ، وقد روي الإمام الشافعي رحمه الله عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:"أعتمر في كل شهر مرة" [3] .
جواز العمرة قبل الحج وفى أشهره:
يجوز للمعتمر أن يعتمر في أشهر الحج، من غير أن يحج، فقد اعتمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شوال، ورجع إلى المدينة؛ دون أن يحج.
وقد كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور.
عن ابن عباس رضي الله مهما قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض، وكانوا يسمون المحرم صفرًا، ويقولون: إذا برا الدبر، وعفا الأثر، حلت العمرة لمن اعتمر [4] .
فلما كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشر الحج ليخالفوا الكفار، فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم الدين.
عن عكرمة بن خالد قال: سألت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن العمرة
(1) أخرجه الشافعي في مسنده: 113، والبيهقي في السنن الكبرى: 4/ 344.
(2) زاد المعاد: 2/ 94.
(3) الأم: 1/ 292، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى: 4/ 344.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب أيام الجاهلية: 3/ 1393 حديث رقم 3620. قال ابن الأثير: الدبر بالتحريك: الجرح الذي يكون في ظهر البعير، يقال: دبر يدبر دبرًا. وقيل: هو أن يقرح خف البعير. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: 2/ 97، ولسان العرب: 4/ 274.