فدل ذلك على استحباب زيارة المسجد النبوي الشريف، ووجوب ذلك.
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي" [1] .
وعن يزيد بن أبي عبيد قال: كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف؛ قلت: يا أبا مسلم: أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها" [2] ."
وقال الغزالي:"يستحب أن يجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن، ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق، وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه، فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم" [3] .
قال النووي:"إن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات، وأنجح المساعي، فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابًا وتأكدًا أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته صلى الله عليه وسلم، وينوي الزائر مع الزيارة التقرب، وشد الرحل إليه، والصلاة فيه إذا توجه فليكثر من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم" [4] .
وينبغي للحاج طالما كان متواجدًا بالمدينة أن يصلي الصلوات كلها في المسجد النبوي الشريف، وينوي أيضًا الاعتكاف فيه.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر. انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري: 3/ 70 حديث رقم (1196) .
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب في أسطوانة التوبة: 5/ 247.
(3) إحياء علوم الدين: 1/ 343.
(4) المجموع: 8/ 272.