الصفحة 35 من 219

أي الأنساك أفضل؟

لم يتفق الأئمة على هذه المسألة، فقد اختلفوا فيها اختلافًا بينًا، لدرجة أن الراجح عند البعض مرجوح عند الآخر.

وهذه الأنساك الثلاثة جائزة وثابتة باتفاق، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان يوم النحر" [1] .

فهذا هو التمتع والإفراد والقرآن، وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء.

واختلفوا في فضلها:

قال ابن قدامة: اختار إمامنا: التمتع؛ ثم الإفراد؛ ثم القرآن. وروى المروزي عن أحمد: إن ساق الهدى، فالقرآن أفضل، وإن لم يسقه فالتمتع أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرن حين ساق الهدى، ومنع كل من ساق الهدى من الحل حتى ينحر هديه [2] .

وقد رجح الحنابلة أفضلية التمتع لأنه منصوص عليه في كتاب الله، وذلك بقوله جل وعلى: {ممن تمتع بالعمرة إلى الحج} [3] دون سائر الأنساك.

وقد اختلف في حجة النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن النجار:"الأظهر قول أحمد: لا أشك أنه كان قارنًا، والمتعة أحب إلي، واستدل من قال أنه كان متمتعًا صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن عمر عن أبيه قال:"تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج فساق معه الهدي من

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب التمتع والقرآن والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي. انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري: 3/ 421، حديث رقم 1562.

(2) المغني لابن قدامة: 5/ 82 - 83.

(3) سورة البقرة: آية: 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت