ذي الحليفة وبدأ فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج وتمتع الناس معه بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى ومنهم من لم يهد فلما قدم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضى حجه، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله [1] " [2] ."
وعند الشافعية والمالكية الإفراد أفضل لأنهم اعتمدوا حديث عائشة رضي الله عنها الذي قالت فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج.
فللشافعي قولان في ذلك أصحهما الإفراد ثم التمتع ثم القرآن وأرجحهما من حيث الدليل، واختاره جماعة من أصحاب التمتع ثم الأفراد لإعانته على الحج المبرور، وهو قول أحمد - كما أسلفت -.
ولمالك قولان أيضًا: أحدهما الإفراد ثم التمتع ثم القرآن. والثاني: التمتع أفضلها.
وقال أبو حنيفة: المكي لا يشرع في حقه التمتع والقرآن ويكره له فعلهما وأضاف أن القرآن أفضل ثم التمتع للأفاقي ثم الإفراد، وقد استدل أبو حنيفة لأفضلية القرآن بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عمر رضي الله عنه قال: حدثني النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أتاني الليلة آت من ربي وهو بالعقيق أن صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة" [3] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب من ساق البدن معه: 2/ 706 حديث رقم 1606، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع: 2/ 901 حديث رقم 1227.
(2) معونة أولي النهى: 3/ 223.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة المدينة. انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري: 13/ 305 حديث رقم 7343. وأخرجه أيضًا أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب في الإقران: 2/ 159 حديث رقم 1800.