ولا بأس أن يستظل بالسقف والحائط والشجرة والخباء، وإن نزل تحت شجرة، فلا بأس أن يطرح عليها ثوبًا يستظل به عند جميع أهل العلم، وقد صح به النقل [1] . فإن جابرًا قال في حديث حجة النبي صلى الله عليه وسلم: وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة، فأتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى زاغت الشمس [2] .
كما يباح له تغطية وجهه، وبه قال الشافعي، وعنه لا، لأن في بعض ألفاظ حديث صاحبة الراحلة:"ولا تخمروا وجهه ولا رأسه" [3] .
ويغسل وجهه بالماء بلا تسريح"لأنه صلى الله عليه وسلم غسل رأسه وهو محرم وحرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر" [4] واغتسل عمر وقال:"لا يزيد الماء الشعر إلا شعثًا" [5] .
3 -ستر وجه المرأة، ولو بعضه ببرقع أو نقاب أو غيره ولا تلبس القفازين، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين" [6] . لكن تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها، ولو مس الثوب وجهها للحاجة، والحاجة كمرور الرجال قريبًا منها، لحديث عائشة رضي الله عنها:"كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها،"
(1) المغني: 1/ 131.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم: 2/ 886 - 892، وأبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: 1/ 440 - 443.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات: انظر: مسلم بشرح النووي: 4/ 387؛ دار ابن حيان.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المحصر وجزاء الصيد، باب الاغتسال للمحرم: 3/ 20، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه: 2/ 864، وأبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب المحرم يغتسل: 1/ 426، ومسند أحمد: 5/ 421.
(5) أخرجه الإمام مالك في الموطأ: 1/ 323، والبيهقي في السنن الكبرى: 5/ 63.
(6) سبق تخريجه ص (26) . والقفاز: شيء تلبسه نساء الأعراب في أيديهن يغطي أصابعها ويدها مع الكف. انظر: لسان العرب: 5/ 396 مادة (قفز) .