فإذا جاوزونا كشفناه" [1] ."
4 -التطيب في البدن أو الثوب أو الفراش، فيحرم على المحرم تعمد شم الطيب وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"ولا تمسوه الطيب" [2] . ولا يجوز له لبس ثوب مطيب، لقوله صلى الله عليه وسلم:"ولا يلبس ثوبًا مسه ورس ولا زعفران" [3] .
فإن لم يقصد شم الطيب فغير ممنوع لأنه لا يمكنه الاحتراز منه، ويحرم مس ما يعلق بالممسوس كماء ورد، واستعمال المحرم الطيب في أكل، أو شرب، أو دهان، أو اكتحال، أو استعاط، أو احتقان بحيث يظهر طعمه أو ريحه.
فقد روي أن عمر بن عبيد الله بن معمر اشتكى عينه وهو محرم، فأراد أن يكحلها، فنهاه أبان بن عثمان، وأمره أن يضمدها بالصبر، وحدثه عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يفعله [4] .
ففي هذا الحديث دليل على كراهية الكحل للمحرم.
فمن مس الطيب ناسيًا أو جاهلا أو مكرهًا فلا شيء عليه وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [5] . ولكن عليه إزالة الطيب فور تذكره.
وله أن يتطيب قبل إحرامه، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت:"طيبت"
(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب في المحرمة تغطي وجهها: 2/ 227 - 228 حديث رقم 1833.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات: 4/ 388 (طبعة دار أبي حيان) .
(3) سبق تخريجه ص (26) .
(4) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي: 1/ 659، حديث رقم 2045.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب جواز مداواة المحرم عينيه: 2/ 863 حديث رقم 1204.