8 -عقد النكاح، فيحرم على المحرم أن يتزوج أو يزوج غيره، وذلك لحديث عثمان: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينكح المحرم، ولا ينكح ولا يخطب" [1] . وعن أبي غطفان عن أبيه أن عمر"فرق بينهما" [2] ، يعني رجلا تزوج وهو محرم.
وسر ذلك أن المحرم قد تلبس بعبادة تستغرق وقته، فلا يشتغل بعبادة أخرى تنافي حالة تلك العبادة.
9 -الوطء في الفرج وطئًا يوجب الغسل، وذلك لقول الله تعالى: فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج [3] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الرفث: الجماع، أي فلا جماع، لأنه يفسده [4] .
ولا فرق بين العامد والساهي والجاهل والمكره والنائم ففي ذلك كله فساد الحج [5] .
وعلى الواطئ والموطوءة إتمام الحج، والمضي في النسك الفاسد، ويقضيانه في العام التالي [6] . والأصل في ذلك ما روي البيهقي أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج، فقالوا: ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما الحج من قابل والهدي، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإذا أهلا بالحج عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما [7] .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم: 2/ 1030، وأبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج: 1/ 427، وأحمد في مسنده: 1/ 57.
(2) مالك: 1/ 349.
(3) سورة البقرة: آية 197.
(4) تفسير القرطبي: 2/ 407.
(5) ورد عن الإمام أحمد أنه قال:"إذا جامع أهله بطل حجه، لأنه شيء لا يقدر على رده، كالشعر إذا حلقه لا يقدر على رده، والصيد إذا قتله لا يقدر على رده، فهذه الثلاثة العمد والنسيان فيها سواء". انظر: الشرح الكبير: 8/ 364.
(6) المغني: 5/ 166.
(7) البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب ما يفسد الحج: 5/ 167.