الصفحة 49 من 219

وعلى هذا فالعبادة فيه أفضل من العبادة فيما سواه، وهذا باتفاق العلماء. فالمسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض، كما في الصحيحين عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض؟ فقال:"المسجد الحرام"قلت: ثم أي؟ قال:"المسجد الأقصى"قلت: كم بينهما؟ قال:"أربعون عامًا" [1] .

2 -تضاعف القربات، وجميع الأعمال الصالحة.

3 -تضاعف السيئة عند جماعة من العلماء، ومنها أن الإنسان يؤاخذ بـ"الهم"، بالسيئة وإن لم يفعلها. على تفصيل لدى الفقهاء رحمهم الله، هل المضاعفة بالكم، أو بالكيف. قال تعالى: ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم [2] . قال القرطبي في تفسير هذه الآية ناقلا عن ابن عمر: كنا نتحدث أن الإلحاد فيه أن يقول الإنسان: لا والله! وبلى والله! وكلا والله! [3] .

وأضاف: وكان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان؛ أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، وإذا أراد أن يصلي صلى في الحرم [4] .

وأضاف أيضًا: ذهب قوم من أهل التأويل منهم الضحاك وابن زيد إلى أن هذه الآية تدل على أن الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكة وإن لم يعمله، وقد روي نحو ذلك عن ابن مسعود وابن عمر قالوا: لو هم رجل بقتل رجل

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأنبياء: 6/ 407 حديث رقم 3366، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة: 5/ 3.

(2) سورة الحج: آية: 25.

(3) تفسير القرطبي: 12/ 34 - 35.

(4) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت