بين الميلان الأخضران، وله أن يكثر من الدعاء والذكر.
قالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله" [1] .
وقد كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة يقول: رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم [2] .
ويبدأ السعي بالصفا وينتهي بالمروة، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"نبدأ بما بدأ الله به" [3] . وقد قال الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [4] فبدأ الله سبحانه وتعالى بالصفا.
قال ابن عباس رضي الله عنهما:"اتبعوا القرآن؛ فما بدأ الله به، فابدأو به" [5] .
الرمل في السعي:
والسنة أن يعمل في بطن الوادي أثناء سعيه بين الصفا والمروة، وذلك لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حيث قال:"لا يقطع الأبطح إلا شدًا".
وهو الإسراع بين العلمين الأخضرين اللذين بالمسعى، طلبًا للهرولة بينهما في السعي ذهابًا وإيابًا [6] .
(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب في الرمل: 1/ 436، وأحمد في مسنده: 6/ 64.
(2) المغني: 5/ 236.
(3) تقدم الحديث في ذكر حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
(4) سورة البقرة: آية: 158.
(5) المغني: 5/ 237.
(6) إحدى هذين العلمين عند باب بني هاشم، والآخر عند باب العباس، والواضح أنهما وضعا في أواخر القرن الأول الهجري، حيث كان الناس في صدر الإسلام يعرفون موضع هرولة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده، فلما انقرضوا رأوا أن يضعوا موضعها علامة للدلالة عليها حتى لا يحدث اختلاف، فوضعوا هذين العلمين. انظر: أخبار مكة للأزرقي: 2/ 118 - 119، والتاريخ القويم للكردي: 5/ 131.