خطبة الحج الثانية:
فإذا زالت الشمس خطب الإمام، وهي الخطبة الثانية من الخطب الأربعة [1] ، فيخطب خطبة خفيفة، ويجلس ثم يقوم إلى الثانية، ويبتدئ المؤذن بالأذان، فيخفف الخطيب الخطبة الثانية، ويأخذ المؤن في الأذان مع شروع الإمام في هذه الخطبة الثانية، بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الأذان [2] .
قال سالم بن عبد الله:"أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر في الحج، فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر رضي الله عنهما وأنا معه حين زاغت الشمس، - أو زالت - فصاح عند فسطاطه [3] : أين هذا؟ فخرج إليه، فقال ابن عمر: الرواح. فقال: الآن؟ قال: نعم. قال: أنظرني أفيض علي ماء، فنزل ابن عمر رضي الله عنهما حتى خرج فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فأقصر الحطبة وعجلِ الوقوف، فقال ابن عمر: صدق" [4] .
قال ابن قدامة:"لأن كطويل ذلك يمنع الرواح إلى الموقف في أول وقت الزوال، والسنة: التعجيل في ذلك" [5] .
الاغتسال قبل التوجه لعرفات:
والمستحب للحاج قبل توجهه لعرفة أن يغتسل، لأن الوقوف بعرفة قربة
(1) سبق أن ذكر الخطب الأربعة مفصلة في ص (76) من هذا البحث.
(2) المجموع: 8/ 95.
(3) الفسطاط: بيت من شعر، وقال الزمخشري: الفسطاط ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق". انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: 3/ 445، ولسان العرب لابن منظور: 7/ 371 - 372 مادة (فسط) ."
(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب قصر الخطبة بعرفات. انظر: فتح الباري: 3/ 514 رقم 1663.
(5) المغنى: 5/ 264.