الصفحة 81 من 219

الإكثار من التلبية والدعاء:

ويستحب الإكثار من التلبية والدعاء في تضرع وخشوع، وأفضل ما يدعوا به: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له" [1] ، ويستحب أن يرفع يديه عند دعائه، وذلك لقول ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ترفع الأيدي عند الموقفين، يعني عرفة والمشعر الحرام" [2] .

وينبغي للحاج أن لا يشتغل بغير الدعاء، والتضرع والابتهال والذكر والبكاء، فهنالك تسكب العبرات، وتستقال العثرات، وتنجح الطلبات، وإنه لموقف عظيم، ومجمع جليل يجتمع فيه خيار عباد الله، وهو أعظم مجامع الدنيا.

وله أن يكثر من أعمال الخيرات في يوم عرفة وفي سائر أيام الحج، ويخلص التوبة في جميع ما ارتكب من مخالفات، معاهدًا الله عز وجل أن لا يعود لتلك المخالفات، مع الندم بالقلب، ثم يحسن الظن بالله تعالى.

فحسن الظن بالله، وعدم اليأس من أعظم أسباب الإجابة، فعلى الحاج أن يلح في الدعاء ويحسن الظن بالله عز وجل، ويعلم أنه حكيم عليم، قد يعجل الإجابة بحكمة، وقد يعطي السائل خيرًا مما سأل، عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها مأثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يستجيب له دعوته، أو يصرف عنه السوء مثلها، أو يدخر له من الأجر مثلها، قالوا:"

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب أفضل الدعاء ...: 5/ 117.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب رفع اليدين إذا رأى البيت: 5/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت