هذا الأصل محل إجماع من أهل العلم في جملة أحكامه، وبينهم خلاف في تفاصيله، وهذا الأصل الذي قرره المصنف رحمه الله تعالى دل عليه قوله - عليه الصلاة والسلام:"البينة على المدعي، واليمين على من أنكر"، وهذا اللفظ عند البيهقي وغيره، وهو في الصحيحين بلفظ:"لو يُعطى أناس بدعواهم، لادعى قوم دماء أُناس وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" [1] وزاد البيهقى:"البينة على المدعي".
وقوله:"البينة على المدعي": لها أيضًا في الصحيحين شواهد تلد عليها، منها حديث الأشعث بن قيس أنه - عليه الصلاة والسلام - قال له لما اختلف هو ورجل في خصومة قال:"شاهداك أو يمينه" [2] ، وجاء معناه في صحيح مسلم من
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير، باب: تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} (8/ 213) مع الفتح، ومسلم في صحيحه في كتاب الأقضية (1/ 1711) كلاهما من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
زاد البيهقى:"البينة على المدعي، واليمين على من أنكر": أخرجها البيهقى في السنن الكبرى في كتاب الدعاوى والبيّنات (10/ 252) باب البينة على المدعى بسند صحيح.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التفسير، باب: قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} (2/ 218 - 213) ، ومسلم في صحيحه في كتاب الإيمان (5/ 138) ، كلاهما من حديث الأشعث بن قيس رضي الله عنه.