فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 286

وسبق إن قلنا أن الوكيل والشريك ليسا ضامنين، مثل أن يكون شريكًا لآخر، فتعدّى أحدهما في مال الشركة فصار يأخذ منه بغير إذن صاحبه؛ فإنه في هذه الحال يخرج عن الأمانة، ولو تلف شيء من المال فإنه يكون ضامنًا له، أما إذا باع سيارة الشركة أو باع شيئًا يملكونه في الشركة فإن البيع صحيح؛ لأننا نقول إنها لا تنفسخ الشركة، ولو قلنا إنها تنفسخ بالتعدّي لصار العقد باطلًا ولا يصح في نصيب صاحبه، لكن كما قلنا إنها لا تنفسخ لأنها تجمع إذنًا بالتصرف والأمانة، فإذا بطل أحدهما لا بطل الآخر.

المسألة السادسة: هل يضمن الأمين بالشرط أولا يضمن؟:

إن كانت أمانة محضة فلا يضمن، شرط الضمان في الأمانة المحضة لا يصح، فلو أن إنسانًا استأمن إنسانًا، وأعطاه مالًا وديعة وقال له بشرط أن تضمنه فلو ضاع أو تلف بغير تفريط، لا يضمن لأنها مبنية على عدم الضمان مطلقًا، أما إذا كانت ليست أمانة محضة كالعين المعارة فهذه تضمن مطلقًا على المذهب.

وقيل: تضمن مع الشرط، وهذا أصح الأقوال، فلو أعاره سيارة مثلًا قال: بشرط أن تضمنها سواء تعديت أم لم تتعد، نقول: هذا الشرط صحيح، والمسلمون على شروطهم؛ لأن المُعير قد يريد نفع صاحبه بالإعارة ويخشى على العين المعارة، فله أن يشترط ضمانها، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام - ليعلى بن أمية أنه قال:"عارية مضمونة أم عارية مؤداة؟"قال:"بل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت