في هذه القاعدة استثناء المنافع وكذلك استثناء الأعيان جائز.
مثاله: إنسان باع أرضًا واستثنى منها بقعة معينة، فهذه عين معينة، في هذه الحال البيع جائز وصحيح.
كذلك لو باع بستانًا واستثنى نخلة معينة، أو بئرًا معينًا، أو ما أشبه ذلك، صح البيع؛ لأن المنهى عنه الجهالة، أما إذا كان المستثنى معلومًا فلا جهالة إذن، والرسول - عليه الصلاة والسلام - نهى عن الثَّنيا ألا تعلم [1] ، فهذه الرواية وضّحت المراد، وأن الثنيا المنهي عنها الثنيا المجهولة.
وكذلك في المنافع، مثاله: إذا باع إنسان بيته واستثنى منفعته سنة صح البيع، وهذا كله على القول الصحيح، ولهذا جاء في سنن أبي داود من حديث سفينة أنها أعتقت مملوكًا لها واشترطت عليه أن يخدم
(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البيوع برقم (2859) (5/ 18) ولفظه من حديث جابر رضى الله عنه قال:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المُحَاقلة والمُزابنة والمعاومة والمخابرة وعن الثنيا، ورخّص في العرايا"، فلفظ مسلم بدون زيادة"إلا أن تُعلم"، وأما بلفظ"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الثنيا إلا أن تُعلم"فأخرجه أبو داود في سننه في كتاب البيوع (3/ 695) ، باب في المخابرة، وأخرجه النسائى في كتاب البيوع (7/ 296) ، باب النهى عن بيع الثُّنيا حتى تُعلم، والترمذي في سننه (2/ 388) في كتاب البيوع، باب ما جاء في المخابرة والمعاومة وقال:"حديث حسن صحيح". والله أعلم.