فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 286

فعل المحظور جهلًا أو نسيانًا لا شيء فيه ولا عتب عليه.

ومن ذلك لو صلى وعليه نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد الانتهاء من الصلاة، فإن صلاته صحيحة ولا شيء عليه.

كذلك في الحج لو تطيب ناسيًا أو جاهلًا فإنه لا شيء عليه، كما هو قول جماهير أهل العلم، وكذلك لو قص شعره أو قلّم أظفاره ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه ولا إثم عليه، هذا هو الصحيح؛ لأن هذا الإتلاف لا قيمة له خلافًا لجماهير أهل العلم، واختاره ابن القيم - رحمه الله -، لكن لو قتل صيدًا فإنه لا يعذر وعليه مثله إن كان له مثل؛ لأنه في حال قتل الصيد من باب ضمان المتلفات فلا يُشذّ عن القاعدة، هذا عن جمهور العلماء، وقال بعضهم: إن كان خطأ فلا شيء عليه؛ لظاهر الآية في قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} [1] ، وجاء هذا عن عمر رضي الله عنه [2] .

وكذلك لو حلف أن لا يفعل هذا الشيء ففعله ناسيًا فإنه لا شيء عليه، وكذلك على الصحيح لو حلف بالطلاق أو بالعتاق أن لا يفعل هذا الشيء ففعله ناسيًا فإنه لا يقع هذا الطلاق، خلافًا لمن قال بوقوع الطلاق فيهما أو فرّق بين العتق والطلاق. . فالصواب كما قلنا أن من حلف بأن لا يفعل هذا الشيء ففعله ناسيًا أو جاهلًا فإنه لا شيء.

(1) سورة المائدة، الآية 95.

(2) سبق تخريجه ص: 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت