وكلما كانت الأمور أعظم التى يتكلم بها الشارع كلما كان وضوح القصد أظهر وأبين، ولهذا تجد أن النصوص في أسماء الله وصفاته سبحانه وتعالى فيها من الوضوح والبيان في الدلالة على معانيها الغاية من ذلك والبيان التام الذي لا فوقه بيان في إثبات أسمائه تعالى وصفاته، ولهذا تجد من ضل عن هذه لا يضل إلا عن بدعة أو مرض أو ضلال والعياذ بالله؛ لوضوح النصوص وأنها غاية في تمام البيان والفصاحة والبلاغة في المراد منها.
من ذلك قوله - عليه الصلاة والسلام:"أنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تُضامون في رؤيته. . ." [1] هذا من أوضح المراد في رؤيته سبحانه وتعالى وأنه يراه أهل الجنة في الجنة، فلو أراد إنسان أن يثبت الرؤية بطريق لم يستطيع أن يثبتها بطريق أوضح من هذا الطريق فليس فوق هذا اللفظ شيء يوضح مراده في إثبات المعنى الذي قصد إليه.
القسم الثاني: ما يظهر أن المتكلم لم يرد معناه ولم يقصد إليه، عكس القسم الذي قبله، وهذا على ثلاثة أنواع:
النوع الأولى: أن لا يكون مريدًا لمقتضاه مطلقًا: ككلام المكره.
مثاله: إنسان أكره على إقرار أو على عقد من العقود فباع بيته مكرهًا بالتهديد أو بالضرب، أو إنسان نائم فتكلم بكلام فصار يبيع ويشتري ويعقد العقود وهو
(1) رواه البخارى في كتاب التوحيد برقم (7436) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم (1002) كلاهما من حديث جرير بن عبد اللة البجلى رضي الله عنه ولفظه مرفوعًا:"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تُضامون في رؤيته".