والثاني: هو فرض الكفاية: ما إذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين إن حصل المقصود بفعل البعض رخصة وتخفيفًا، ومن ثم كان القائم به أفضل من القائم بفرض العين على الأصح، قال ابن أبي شريف: واعلم أن التكليف في فرض الكفاية موقوف على حصول الظن الغالب، فإن غلب على ظنّ جماعة أن غيرهم يقوم بذلك سقط عنها الطلب، وإن غلب أن كل طائفة لا تقوم به وجب على كل طائفة القيام به، وإن غلب على ظن كل طائفة أن غيرهم يقوم به سقط الفرض عن كل واحدة من تلك الطوائف، وإلا بأن تركوه كلهم أثم بالترك كل من لا عذر له من أهل فرضه كلهم لتقصيرهم.
قال المارودي وغيره: وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على كل مكلف حرّ ذكر غير بليد مكفي ولو فاسقًا لكن لا يسقط به إذ لا يقبل فتواه ... وهو أي فرض الكفاية من العلم ما تدعو إليه ضرورة مما لا يتم أمر المعاش والمعاد ... ومنه الطب، وهو علم أي قانون يعرف به حفظ الحاص من صحة جسم الإنسان ورد الزائل منها، وهو علم شريف شرعًا وعقلًا.... )) .
وقال الفقيه ابن حجر الهيتمي (1) والعلامة الشربيني (2) والعلامة ابن القاسم العبادي (3) : (( ومن فروض الكفاية علم الطب المحتاج إليه لمعالجة الأبدان ) ).
وقال الإمام البركوي والعلامة أبو سعيد الخادمي (4) : (( ومن العلوم التي يندب تعلمها علم الطب ولا يجب، وفي (( التاتارخانية ) ): إن علم الطب فرض كفاية إذا قام في البلد بذلك واحد سقط عن الكل. لكن في (( فصول الاسروشني ) )بالندب أيضًا )) .
(1) في نهاية المحتاج 8: 47.
(2) في مغني المحتاج 6: 10.
(3) في حاشيته على تحفة المحتاج 9: 215.
(4) في بريقة محمدية شرح طريقة محمدية 1: 267.