يكثر السؤال عن لبس الفتاة البنطال وغيره من الملابس الضيقة بين المحارم من الأخوة وغيرهم؟
فأقول وبالله التوفيق: إن من رحمة الله - جل جلاله - علينا أنه لم تكن العلاقة بين الرجال والنساء مبنية على رغبة كل منهما بالآخر فحسب، بل استثنى بعضًا منها، وجعل العلاقة فيما بينهما مرتكزة على المودة والرحمة والشفقة، ولولا ذلك لاستحالت الحياة وانعدم الاطمئنان فيها؛ لذلك حرم الشارع الكريم قسمًا من النساء كما في قوله - جل جلاله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ} [النساء:23] .
وهذه المحرمات أبيح للنظر منها ما لم يبح من النظر للأجنبية فأباح - جل جلاله - رؤية رأسها ووجهها وصدرها وساقها وعضدها؛ لقوله - عز وجل: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ...} [النور: من الآية31] ؛ إذ أنه أباح النظر إلى موضع الزينة الظاهرة والباطنة، ولم يرد به عين الزينة، فإنها تباع في الأسواق، ويراها الأجانب... ولكن هذه الإباحة مقيدة بالأمن من الشهوة، وإلا لم يجز النظر إلى هذه المواضع بشهوة، أما ما عداها من الظهر والبطن والفخذ فلا يجوز رؤيتها بشهوة أو غيرها؛ لأنها عورة عليهم، ولو لم يُبْح النظر إلى ما سبق عند أمن الشهوة لوقع الناس في حرج كبير؛ لأن المحارم يدخلون على بعضهم البعض من غير استئذان ولا حشمة، والمرأة في بيتها تكون في ثياب مهنتها عادة، ولا تكون مستترة، فلو أمرها بالتستر من ذوي المحارم لأدى إلى حرج عظيم. [كما في المبسوط 10: 150، وذخيرة العقبى ص578، والهداية 10: 33، والبحر الرائق 8: 220] .