وجوب الاستئناف إن تخلل العيد
صيام الكفارة للصوم والقتل
سئلت عمَّن شرع في صيام كفارة الإفطار عامدًا بالجماع أو غيره في رمضان، فهل يصوم عيد الأضحى لوقوعه قبل تمام الشهرين أم لا؟
فأقول وبالله التوفيق: إن سادتنا الفقهاء نصّوا على الكراهة التحريمية في صيام يوم العيد؛ لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأكيد عن الصيام في أحاديث كثيرة منها: (لا صوم في يومين: الفطر والأضحى) [صحيح البخاري 1: 400] ، و (لا يصلح الصيام في يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان) [صحيح مسلم: 2: 799] .
ولذلك فإنه لا يجزئ صيام يوم العيد من الشهرين في الكفارة؛ لأن هذا اليوم نهي عن الصيام فيه، فلو صام فيه لأدى الصيام ناقصًا لمكان النهي، والصيام وجب عليه كاملًا، فلا يصلح أداء الصيام الكامل بأداء ناقص.
ولو لم يصم يوم العيد لأخل بالتتابع الذي اشترط في قوله - جل جلاله: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المجادلة:4] ، ولما روي أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلكت يا رسول الله، قال: وما أهلكك، قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما قوما رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا؟ قال: ثم جلس فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر، فقال: تصدق بهذا، قال: أفقر منا فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك) [ صحيح مسلم 2: 781، وصحيح البخاري 2: 684] .