ولصراحة القرآن والسنة في اشتراط التتابع في صيام الكفارة فلا بد لمن تخلل صيام يوم عيد أن يستأنف سواء صام أو أفطر؛ لعدم إجزاء ذلك، ومثل ذلك لمن قتل خطأً فإنه لا بد من التتابع أيضًا؛ لقوله - جل جلاله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء:92] .
واستثني الفقهاء سقوط التتابع فيما لا بد منه كالحيض أو مرض مبيح للفطر في يوم الإفساد، فلو كان المرض بفعل نفسه كأن يجرح نفسه فإنه لا يسقطها، قال الكاساني في (( البدائع ) )5: 111: (( يشترط التتابع في غير موضع الضرورة في صوم كفارة الظهار والإفطار والقتل بلا خلاف ) ). وينظر: (( المبسوط ) )3: 81،
قال العلامة البابرتي في (( العناية ) )4: 66: (( عليه أن يستقبل إن أدخل في صيامه شهر رمضان أو يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام التشريق... ) ).
وفي (( الجوهرة النيرة شرح القدوري ) )2: 67 (( فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ولا يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق ; لأن التتابع منصوص عليه وصوم هذه الأيام منهي عنه فلا ينوب عن الواجب ) ). ومثله في (( الفتاوى الهندية ) )1: 512، و (( الهداية ) )4: 66.