الخلاصة البهية في حكم شاتم رسول البرية - صلى الله عليه وسلم -
للدكتور صلاح أبو الحاج
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المصطفى الأمين، وعلى آله وصحابته، ومَن سار على دربه، واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد:
إنه لما وقع الاستهزاء برسول البرية محمد - صلى الله عليه وسلم - من بعض الصحف الغربية برسوم غير لائقة، وضاق المسلمون بذلك ذرعًا، وعلت الأصوات غضبًا، واحتجوا في مشارق الأرض ومغاربها على هذا الاعتداء الأثيم، رأيت من الواجب بيان الحكم الفقهي لمَن يتعرَّض لذات النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين وغيرهم، بعدما شاع في كثير من البلاد الإسلامية وغيرها الانتهاك الصريح بالقول أو الفعل لحرمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد سبق التأليف في بيان ذلك مصنفات مستقلة منها: (( السيف المسلول على مَن سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ) )للتقي السبكي (ت756هـ) ، و (( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) )لابن تيمية (ت728هـ) ، و (( تنبيه الولاة والحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام ) )لابن عابدين (ت1252هـ) ، ولما كان (( تنبيه الولاة ) )آخر هذه المؤلفات فقد جمع فأوعى، وحقَّق ونقح هذا المسألة، لا سيما أن مؤلفه خاتمة المحققين ابن عابدين الذي عرف واشتهر بين الأنام وشاع صيته بين البلاد والعباد فرأيت من المناسب عرض عصارة مباحثه وتحقيقاته بين يدي القارئ الكريم، ومن أراد التفصيل فليراجع ذلك الأصل العظيم، وإليك خلاصة أحكام شاتم النبي - صلى الله عليه وسلم:
أولًا: يجب قتله إذا لم يتب بالإجماع، قال القاضي عياض: (( أجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه ) )، وقال ابن المنذر: (( أجمع عوام أهل العلم على أن من سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه القتل ) ). ومن الأدلة على ذلك: