العلاقة بين الزوجين قبل الزواج
يعد هذا الموضوع من أكثر الموضوعات طرحًا في هذه الأيام؛ لما طرأ على حياة المسلمين من تغيّر نتيجة الغزو الفكري الذي نعايشه، حتى غدا هذا الأمر مشكلًا عند غالبية الناس، يكثرون من الاستفسار عنه، مع تقبل عجيب منهم للأفكار المستوردة فيه، واستغراب لتفصيل الإسلام له، وإن هذا الأمر كان في غابر الزمان بدهي للناس لا يحتاج إلى سؤال وجواب؛ لتسليم الناس بأحكام دينهم واعتقاد صدقها وصحتها وثقتهم الكبيرة به.
وتحقيقًا للمقصود من بيان النظرة الشرعية للعلاقة بين الجنسين قبل الزواج نضع أصولًا وأسسًا متفقة لدى العقلاء لبناء هذا الحكم عليها.
الأساس الأول: إن حكمة الله - جل جلاله - اقتضت خلق الأرض وإرادة إعمارها بجعل بني الإنسان خلائف فيها، كل منهم يخلف مَن بعده في القيام بهذا الواجب، { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } [البقرة: 30] ، { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ } [الأنعام: 165] ، { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ } [يونس: 14] ، { هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه } [هود: 61] ، ولا يمكن حصول هذا الاستخلاف والاستعمار لها؛ إلا بديمومة الجنس البشري فيها، وهو مكوّن كباقي الأجناس من ذكر وأنثى، ولا يحصل التكاثر بينهما إلا بالالتقاء، وهذا الالتقاء يحتاج إلى شوق كل منهما للآخر وميله له وإلا لم يحصل التعاشر بينهما، ولزهدا في بعضهما البعض، ولم يحصل التناسل والتكاثر الذي به يرتبط وجود الإنسان.
فحقيقة اشتياق الجنسين لبعضهما أمر لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان للحكمة المترتبة عليه، وقد قرّر الله - جل جلاله - هذه الحقيقة في مواطن عديدة: