الصفحة 55 من 116

نظرة الشريعة

إلى زواج الأقارب

إن هذه المسألة وقع فيها خلط وتشويش يحتاج إلى البيان والتصحيح حتى أنّي أحببت أن أفردَها بمقال خاصٍّ يكون به اتّضاح المقام.

ولتحقيق المراد نجيب عن سؤالين، وهما:

هل ثبت في نصوص الشرع العظيم نهيٌ عن زواج الأقارب؟

هل نصّ الفقهاء الكرام على اختلاف مدارسهم الفقهيّة على كراهة زواج القريبة؟

والإجابة عن كلٍّ منها كالآتي:

أولًا: نصوص الشرع في زواج القريبة، وفيها ما يلي:

الأول: نصوص النهي عن زواج القرابة:

أورد بعض الفقهاء في كتبهم ألفاظًا لأحاديث في النهي عن زواج القرابة مستدلّين بها على ما أرادوا، ولكن من المعلوم أن كلَّ علم وفنٍّ يؤخذ من أهله فكما أن الفقه لا يؤخذ من كتب الحديث والتفسير، كذلك لا يؤخذ الحديث من مدونات الفقه، وهذا يلزمنا الرجوع إلى مصنّفات الحديث المختلفة أو كتب التخاريج التي اعتنت بتخريج أحاديث الكتب الفقهيّة لمراجعة حال هذه الأحاديث فيها وثبوتها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الأحاديث هي:

(لا تنكحوا في القرابة القريبة، فإنه يورث ضآلة في الولد) [تلخيص الحبير: 3: 304] ، أو بلفظ: (لا تنكحوا القرابة القريبة، فإن الولد يخلق ضاويًا) [تلخيص الحبير: 3: 304] ، أو بلفظ: (اغتربوا لا تضووا) [تلخيص الحبير: 3: 304، وجواهر الأخبار: 84، ونسبا هذا اللفظ لغريب الحديث لابن قتيبة] . ومعنى تضووا: قال الفيومي في (( المصباح المنير ) )ص366: (( ضوي الولد ضوى من باب تعب إذا صغر جسمه وهزل، فهو ضاوي مثقل والأصل على فاعول والأنثى ضاوية وأضويته أضعفته ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت