فتوى العدد
يقع السؤال عما تتناقله الألسن من إجازة بعضهم للمصافحة بين الرجال والنساء ؟
فأقول وبالله التوفيق: إنه لا غرابة في هذا الزمان فيما يقع من الفتاوى العجيبة التي حللت الربا وأباحت الزنا وملامسة النساء والاختلاط بهنّ وخروجهنّ كاسيات عاريات، وما ذلك إلا لترك منهج سلفنا في أخذ الأحكام الشرعية، حتى نصب هؤلاء المعاصرون أنفسهم مجتهدين في الشرع، فحللوا وحرموا كما شاءوا دون ضوابط يقفون عندنا، ولا سبيل لمن أراد النجاة في دينه إلا التمسك بعرى الإسلام المنقولة لنا من خلال هذه المذاهب الفقهية المعتمدة لدى أمة الإسلام، فالحلال والحرام أمر عظيم لا بد في معرفته من طريق قويم يتمثل في المدارس الفقهية المعروفة، بخلاف الوعظ والتذكير فلا ضير في أخذه من كل مَن كان له تأثير على القلب والنفس، ولذلك على المرء أن لا يأخذ الأحكام الفقهية عن كل أحد إلا إذا علم أن له مشربًا فقهيًا يلتزمه كأن يكون حنفيًا أو شافعيًا أو مالكيًا أو حنبليًا؛ لأن هذه هي مناهج تلقي الأحكام الشرعية على مدار القرون السابقة، وبذلك نستطيع أن نتخلص من هذه الفوضى والتخبط الفقهي الذي نعيشيه في حياتنا، فكثير من الطلبة والناس صاروا يتشككون في كثير الأحكام الشرعية؛ لكثرة ما يرون فيها الاضطراب والتشويش والتشكيك.
إذا تمهد لك ذلك فإن المعاصرين تخبطوا في هذه المسألة كغيرها من المسائل حتى خرقوا فيها إجماع الأمة فلا يعرف أحد قبل النبهاني ومحمد الغزالي والقرضاوي وعبد الحليم أبو شقة وتبعهم من تبعهم الدكاترة وغيرهم في القول بجواز المصافحة بين الرجل والمرأة كما في (( حكم مصافحة المرأة ) )ص165-167 رغم أن الأدلة في ذلك ظاهرة جلية لكلِّ صاحب بصير، إلا أن ساداتنا الفقهاء فرَّقوا بين الشابة والشابة والعجوز والشيخ الكبير، وخلاصة ذلك مع الدليل: