الصفحة 82 من 116

سئلت مرارًا عن حكم الناذر شاة هل يجوز له أن يأكل منها، أو أن يطعم منها أبناءه؟

فأقول وبالله التوفيق: إن محلّ النذر هو التصدق في سبيل الله - جل جلاله -، فمصرفها هم الفقراء لا غير، ولا يجوز للناذر الأكل من نذره سواء كان غنيًا أو فقيرًا، ولا إطعام مَن لا يجوز له إعطاءهم الزكاة وصدقة الفطر كفروعه وأصوله وزوجته، فإن أكل منها أو أطعم هؤلاء ضمن ما أكل للفقراء.

قال شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور عبد الملك السعدي في (( فقه الأيمان والنذور ) )ص27: (( أما لو ذبح الشاة فلربما يدفع منه لغني أو يأكل منه، وذلك لا يجوز. وإذا أكل من المنذور هو، أو من تلزمه نفقته، أو أطعم منه مَن ليس مصرفًا له ضمن بقدره ) ).

وفي (( البحر الرائق ) )2: 319: (( مصرف النذر: الفقراء ... ولا يجوز أن يصرف ذلك لغني غير محتاج، ولا لشريف منصب; لأنه لا يحل له الأخذ ما لم يكن محتاجًا, أو فقيرًا، ولا لذي النسب لأجل نسبه ما لم يكن فقيرًا، ولا لذي علم لأجل علمه ما لم يكن فقيرًا، ولم يثبت في الشرع جواز الصرف للأغنياء للإجماع على حرمة النذر للمخلوق، ولا ينعقد ولا تشتغل الذمة به؛ ولأنه حرام، بل سحت ) ). وينظر: الفتاوى الهندية 1: 216.

وهذا الحكم أيضًا في الأضحية المنذورة بخلاف غيرها من الأضاحي، قال الإمام الزيلعي في (( تبيين الحقائق ) )6: 8: (( هذا في الأضحية الواجبة والسنة سواء إذا لم تكن واجبة بالنذر, وإن وجبت به فلا يأكل منها شيئًا ولا يطعم غنيًا سواء كان الناذر غنيًا أو فقيرًا؛ لأن سبيلها التصدق وليس للمتصدق ذلك, ولو أكل فعليه قيمة ما أكل ) ). ومثله في رد المحتار 6: 327، والعناية 9: 518، والبحر 8: 199، ومجمع الأنهر 2: 520، والدر المختار 6: 320، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت