الصفحة 112 من 116

حكم التلفظ بالنية

يقع السؤال كثيرًا عن حكم التلفظ بالنية للصلاة؟

فأقول وبالله التوفيق: إن النية شرط من شروط الصلاة لا تصح الصلاة بدونها؛ لقوله (: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [البينة: 5] ، ويسن أن لا يفصل بينهما وبين التحريمة للصلاة، فإن فصل بينهما بكلام أجنبي بطلت نيته ولم تصح صلاته.

فإيصال قصد قلبه للصلاة بتحريمة الصلاة هو الوقت المستحب في النية، ويجوز تقديمها بشرط أن لا يشتغل بينهما بما ليس من جنس الصلاة. [كما في الوقاية ص143، وعمدة الرعاية 1: 159] .

والنية هي أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي، حتى لو كان المصلي بحال إن سئل: أي صلاة تصلي؟ أجاب في الفور من غير تكلّف جازت صلاته، وهو الأصح. [كما في نفع المفتي ص236] .

والتلفظ بالنية باللسان لا عبرة به؛ لأن محل النية القلب لا اللسان، ولكن التلفظ بها مستحبَّ وسنة بخلاف ما هو يُشاع بين العوام من أنه من البدع المذمومة، فإنه إن اعتبر بدعة فهو من البدع الحسنة المسنونة؛ لما نصَّ عليه الأئمة الكبار كابن دقيق العيد واللكنوي وغيرهم من أن البدعة تلحقها الأحكام التكليفية الخمسة كفرضية تأليف الكتب وبناء المدارس مع النبي ( لم يفعلها، وليس محل تحرير ذلك.

والنصّ على اسحبابها وسنيتها نصّ عليه علماء المذاهب الفقهية المعتبرة، وسأكتفي في هذه العجالة بسرد أقول لفقهاء المذهب الحنفي لتنبيه على اتفاقهم في ذلك ومثل ذلك فعل غيرهم بدليل:

إن النبي ( تلفظ بالنية في الحج، والحج فرض، والصلاة فرض، فتقاس عليه، وبهذا يثبت أن للتلفظ بالنية أصل عن النبي (، وبهذا صرح غير واحد منهم ابن حجر فقال في تحفة المحتاج 2: 12:(( قياسًا على ما يأتي في الحجّ المندفع به التشنيع بأنه لم ينقل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت