إن التلفظ باللسان يعين على استحضار نيته في قلبه؛ لاختلاف الزمان وكثرة الشواغل على القلوب فيما بعد زمن التابعين. [كما في الدر المختار 1: 415، ونفع المفتي ص237، والمراقي ص217] .
إن فيه إعانة على أمر معروف، وهو تصحيحُ العبادة بالنيّة الخالصة لله (.
إن لم يثبت نهي من النبي ( عن التلفظ بالنية، بل هو مندرج تحت أصول شرعية صحيحة كذكر الله تعالى، والإعانة على المعروف، وتصحيح العبادة.
وهذا السنية والاستحباب للتلفظ بالنية تشهد به كتب المذاهب الفقهية ومنها متون الحنفية المعتبرة المعتمدة في الفتوى كالنقاية وملتقى الأنهر وغرر الأحكام، وصرح بها كبار أئمة المذهب المعتد بقولهم كالمرغيناني وابن الهمام والبابرتي والشرنبلالي وملا خسرو والموصلي وصدر الشريعة ونوح وابن نجيم والحصكفي والطحطاوي وابن عابدين، وإليك بعض نصوص كتبهم الدالة على ذلك:
قال صدر الشريعة في النقاية 1: 224: (( ومع اللفظ أفضل. وشرح كلام ملا علي القاري في فتح باب العناية 1: 224 فقال: أي والفصد مع االتلفظ بما يدل عليه أفضل منه بلا تلفظ؛ لأن اللسان ترجمان اللجنان، وهذا بدعة حسنة استحسنها المشايخ للتقوية، أو لدفع الوسوسة، ولا عبرة بالنطق باللسان وحده، حتى لو نطق بظهر ونوى عصرًا يكون عصرًا ) ).
وقال الحلبي في ملتقى الأبحر 1: 85: (( وضم التلفظ إلى القصد أفضل ) ). وشرح كلامه شيخي زاده في مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 1: 85 فقال: (( لما فيه من استحضار القلب لاجتماع العزيمة به قال محمد بن الحسن: النية بالقلب فرض, وذكرها باللسان سنة , والجمع بينهما أفضل ) ).