الصفحة 61 من 116

وطالما أن الأمر فيما ذهب إليه الشافعية والحنابلة مستند إلى التجربة فإنه يجدر بنا أن نذكر شيئًا من الإحصاءات العصرية فيما يسببه زواج الأقارب.

ورد في كتاب (( ندوة الفحص الطبي ) ): (( يساء فهم تأثير زواج الأقارب، ويلقى باللوم على هذه العادة الاجتماعية العميقة الجذور في مجتمعنا، وكثيرًا ما تتهم عادة زواج الأقارب بأنها السبب في أمراض أطفالنا وإعاقاتهم، إن هناك نسبة احتمالات معروفة؛ لإنجاب تخلقات غير طبيعية، أو أمراض وراثية، عند كل زواج أي عند كل حمل، فالنسبة بين زواج الأغراب، تكون 2%، أي أن الزوجين من غير الأقرباء لديهما فرصة 98% لإنجاب أطفال أصحاء عن كل حمل، أما زواج الأقارب من أبناء العمومة الأولى، فإن احتمال فرصة الإنجاب غير الطبيعي تزيد، فتكون 4% أي أن لديهم فرصة 96% لإنجاب أطفال أصحّاء، وترتفع نسبة احتمال إنجاب الأمراض الوراثية كلما زادت صلة القرابة بين الزوجين، وكلما تكررت عبر أجيال متتالية في الأسرة ) ) [ كما في ص 22-23 من ندوة الفحص الطبي قبل الزواج من منظور طبي وشرعي برعاية جميعة العفاف الخيرية: تحرير فاروق بدران وعادل بدارنه، 1994م] .

وفي ختام الكلام ننبّه على ثلاثة أمور:

إن هذه الإحصائية تزيل لنا الهالة الكبيرة المعطاة للحديث عن زواج الأقارب؛ إذ النسبة ضئيلة في الفرق بين زواج القرابة وغيرها.

إن ما اشتهر على ألسن الناس من حديث: (غربوا النكاح) ، غير ثابت عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ومعلوم أن الحديث الموضوع لا يجوز ذكره إلا للتنبيه على وضعه؛ فالاحتجاج لعدم زواج القرابة بأحاديث نبوية لا ينبغي لما سبق تفصيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت