وبيَّن الإمام محمد - رضي الله عنه - عدم جواز الخيانة إن دخل المسلم دار الكفر بأمان، فقال في (( السير الكبير ) )4: 1492: (( لو أن المشركين أسروا أمة مسلمة فأحرزوها, ثم قدر هذا المستأمن منهم على أن يسرقها فيخرجها إلى دار الإسلام لا ينبغي له أن يفعل ذلك؛ لأنهم ملكوها بالإحراز حتى لو أسلموا أو صاروا ذمة كانت مملوكة فهو في هذه السرقة يغدر بهم, الغدر حرام، ولو رغبوا في بيعها منه بخمر أو خنزير أو ميتة جاز له أن يفعل ذلك; لأنه يأخذها منهم بطيب أنفسهم, فلا يتمكن فيه معنى الغدر ) ).
وذكر شمس الأئمة السرخسي في (( شرح السير الكبير ) )4: 1488 من صور جواز العقود الفاسدة فقال: (( لو كان المسلمُ باعَ الحربيَ خمرًا وسلَّمها إليه, وقبض الثمن, ثم أسلم أهل الدار فالثمن سالم للمسلم؛ لأن حكم الإسلام ثبت في معاملاتهم بعد ما قبض الحرام وانتهى حكم العقد فيه... ) ).
وأما بالنسبة للتعامل في العقود الفاسدة بين المسلمين في دار الحرب، ففي (( المبسوط ) )14: 58: (( وأما التاجران من المسلمين في دار الحرب, فلا يجوز بينهما إلا ما يجوز في دار الإسلام; لأن مال كل واحد منهما معصوم متقوم, وأن ذلك يثبت بالإحراز بدار الإسلام, ولا ينعدم معنى الإحراز بالاستئمان إليهم, ولهذا يضمن كل واحد منهما مال صاحبه إذا أتلفه, وإنما يتملك كل واحد منهما على صاحبه بالعقد الذي باشره, ولا يجوز إثبات عقد لم يباشراه بينهما من هبة, أو غيرها, وإن كان أسلما, ولم يخرجا حتى تبايعا بالربا, كرهته لهما, ولم أرده له, وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -, وقال أبو يوسف ومحمد - رضي الله عنهم - يرده, والحكم فيها كالحكم في التاجرين ) ). ومثله في (( الفتاوى الهندية ) )3: 248.