ثم سجدَ، فأطالَ السُّجودَ. ثم فعلَ في الركعةِ الأخرى مِثل ما فعلَ في الأُولى، ثم انصرف وقد تجلَّتِ الشمسُ، فخطبَ الناسَ. فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال:
"إنّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله. لا يَخسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لِحياته، فإذا رأيتُم ذلك فادعُوا الله، وكبِّروا، وصلُّوا، وتصدَّقُوا".
ثم قال:"يَا أمة محمد! والله ما مِن أحدٍ أغيرُ من الله، مِن أن يزني عبدُه، أو تزني أَمَتُهُ. يا أمة محمدٍ! والله لو تعلَمُون ما أعلمُ لضَحِكتُم قليلًا. ولبكيتُم كثيرًا" [1] .
-وفي لفظٍ: فاستكملَ أربعَ ركعاتٍ وأربعَ سَجَدَاتٍ [2] .
155 -عن أبي مُوسى قال: خسفتِ الشمسُ في زمان رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقامَ فزِعًا يخشى أن تكون الساعةُ. حتى أتى المسجدَ. فقام فصلَّى بأطولِ قيامِ ورُكوع وسُجودٍ، ما رأيتُه يفعلُه في صلاةٍ قطُّ، ثم قال:"إنّ هذه الآياتِ التي يُرسلُها الله لا تكونُ لموتِ أحدٍ ولا لِحياته. ولكنّ الله عز وجل يرسلُها يُخوِّف بها عبادَه. فإذا رأيتُم منها شيئًا، فافزَعُوا إلى ذكرِ الله، ودُعائه، واستغفَارِه" [3] .
(1) رواه البخاري (1044) ، ومسلم (901) (1) .
(2) رواه البخاري (1046) ، ومسلم (901) (3) .
(3) رواه البخاري (1059) ، ومسلم (912) .