يجعل من الأخطاء ونتائجها دروسا وتجارب، تزيد في نقاء العقيدة، وتمحيص القلوب، وتطهير الصفوف وتؤهل للنصر الموعود وتنتهي بالخير والبركة.
ولا تطرد المسلمين من كنف الله ورعايته وعنايته، بل تمدهم بزاد الطريق، مهما يمسهم من البرح والألم والضيق في أثناء الطريق.
وبهذا الوضوح والصرامة معا يأخذ الله الجماعة المسلمة وهو يرد على تساؤلها ودهشتها مما وقع ويكشف عن السبب القريب من أفعالها كما يكشف عن الحكمة البعيدة من قدره - سبحانه - ويواجه المنافقين بحقيقة الموت، التي لا يعصم منها حذر ولا قعود: «أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..
والمسلمون الذين أصيبوا في أحد بما أصيبوا والذين فقدوا سبعين من شهدائهم غير الجراح والآلام التي عانوها في هذا اليوم المرير والذين عز عليهم أن يصيبهم ما أصابهم، وهم المسلمون، وهم يجاهدون في سبيل الله، وأعداؤهم هم المشركون أعداء الله.،المسلمون الذين أصيبوا بهذه المصيبة، كان قد سبق لهم أن أصابوا مثليها: أصابوا مثلها يوم بدر فقتلوا سبعين من صناديد قريش، وأصابوا مثلها يوم أحد في مطلع المعركة، حينما كانوا