المبحث الرابع
حكم التخلف عن الجهاد أو تركه
قال الإمام ابن حجر: تَرْكُ الْجِهَادِ عِنْدَ تَعَيُّنِهِ بِأَنْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّونَ دَارَ الْإِسْلَامِ أَوْ أَخَذُوا مُسْلِمًا وَأَمْكَنَ تَخْلِيصُهُ مِنْهُمْ، وَتَرْكُ النَّاسِ الْجِهَادَ مِنْ أَصْلِهِ، وَتَرْكُ أَهْلِ الْإِقْلِيمِ تَحْصِينَ ثُغُورِهِمْ بِحَيْثُ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِ تَرْكِ ذَلِكَ التَّحْصِينِ [1] .
إن التجمع على آصرة العقيدة وحدها هو قاعدة الحركة الإسلامية، فهو أصل من أصول الاعتقاد والتصور كما أنه أصل من أصول الحركة والانطلاق، وهذا ما قررته السورة الحاسمة وكررته أيضا .. ولما كانت تلك طبيعة البيعة، كان التخلف عن الجهاد للقادرين - أيا كانت الأسباب - أمرا مستنكرا عظيما وكان ما بدا في الغزوة من التردد والتخلف ظاهرة لا بد من تتبعها والتركيز عليها .. [2]
(1) - الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/ 269) ونضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - دار الوسيلة للنشر والتوزيع، جدة (9/ 4146)
(2) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 2343)