فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 174

فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ، وَإِنَّمَا كَانُوا يُدْعَوْنَ فِي أَوَّلِ الإِِسْلاَمِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ فَلاَ يَحْمِلُ عَلَى الْكَتِيبَةِ إِلاَّ بِإِذْنِ إِمَامِهِ. [1]

وعَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ، فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ: مَا لِي أَرَاكَ قَدْ جَفَوْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَبْلِغْهُ أَنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنِ - قَالَ عَاصِمٌ: يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ - وَلَمْ أَتَخَلَّفْ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَخَبَّرَ ذَلِكَ عُثْمَانَ، قَالَ: فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَفِرَّ يَوْمَ عَيْنَيْنَ، فَكَيْفَ يُعَيِّرُنِي بِذَنْبٍ وَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ} [آل عمران:155] ،وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي تَخَلَّفْتُ يَوْمَ بَدْرٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى مَاتَتْ وَقَدْ ضَرَبَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَهْمِي، وَمَنْ ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَهْمِهِ فَقَدْ شَهِدَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنِّي لَمْ أَتْرُكْ سُنَّةَ عُمَرَ، فَإِنِّي لَا أُطِيقُهَا وَلا هُوَ، فَائْتِهِ فَحَدِّثْهُ بِذَلِكَ. [2]

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) (2/ 295) (4873) صحيح

(2) - مسند أحمد ط الرسالة (1/ 525) (490) صحيح

وعينان: قال ياقوت: هضبة جبل أحد بالمدينة، ويقال: جبلان عند أحد، ويقال ليوم أحد: عينين.=والمراد بسنة عمر هنا طريقتُه وهديه وسيرته، فقد كان رضي الله عنه أزهدَهم في الدنيا، وأرغبَهم في الآخرة، وأشفقَهم على الرعية، وأكثرَهم تققدًا لأحوالهم، يُنْصِفُ مظلومَهم، ويُؤمِّنُ خائِفَهم، ويَلِيْنُ لأهلِ السلامةِ والدينِ والفضلِ، ويَشْتَدُّ على أهلِ الفساد والظلم والتعدي، وقد أتعب مَنْ بعده أن يَلْحَق به، أو يَجْرِيَ في مضمارِه، ولهذا قال عثمان رضي الله عنه: فإني لا أطيقها ولا هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت