وعَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ وَقَالَ: «إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» [1]
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ حُسَيْنًا فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: «إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ مَحْزَنَةٌ» [2]
وَالْمَوَدَّةِ الْعَادِيَّةِ الْمُوَرِّثَةِ لِلْبُخْلِ وَالْجُبْنِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا فِي الْمَرْتَبَةِ الْعُبُودِيَّةِ، وَمَا يَقْتَضِيهَا مَنْ تَقَدُّمِ مَحَبَّةِ مَرْضَاةِ الرَّبِّ عَلَى مَا سِوَاهُ; لِأَنَّهُ هُوَ الْمَحْبُوبُ الْحَقِيقِيُّ وَمَا سِوَاهُ مَطْلُوبٌ إِضَافِيٌّ [3]
تعلق الناس بالدنيا يصرفهم عن الجهاد في سبيل الله، ولكن لا يجوز للمسلم أن يفعل ذلك، لأنه يتساوى مع الكافر في هذا الحب، وقد قال تعالى عن الكفار: قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ
(1) - سنن ابن ماجه (2/ 1209) (3666) صحيح
[ش - (مبخلة مجبنة) أي مظنة البخل والجبن. لأجله يبخل الإنسان ويجبن.]
(2) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 335) (5284) صحيح
(3) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 2970)