أَكْثَرُ مِنِ اقْتِضَاءِ الْفِعْلِ، فَأَمَّا الْعِقَابُ عِنْدَ التَّرْكِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا يقتضيه الِاقْتِضَاءُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعِقَابُ بِالْخَبَرِ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ: إِنْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا عَذَّبْتُكَ بِكَذَا، كَمَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَوَجَبَ بِمُقْتَضَاهَا النَّفِيرُ لِلْجِهَادِ وَالْخُرُوجُ إِلَى الْكُفَّارِ لِمُقَاتَلَتِهِمْ عَلَى أَنْ تكون كلمة الله هي العليا." [1] "
وقال:"إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وُجُوبُ النَّفِيرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَظُهُورِ الْكَفَرَةِ وَاشْتِدَادِ شَوْكَتِهِمْ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِدْعَاءِ فَعَلَى هَذَا لَا يَتَّجِهُ الْحَمْلُ عَلَى وَقْتِ ظُهُورِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالِاسْتِدْعَاءِ، لِأَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالِاسْتِدْعَاءُ وَالِاسْتِنْفَارُ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا شَيْئًا لَمْ يَجِبْ مِنْ قَبْلُ إِلَّا أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا عَيَّنَ قَوْمًا وَنَدَبَهُمْ إِلَى الْجِهَادِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَتَثَاقَلُوا عِنْدَ التَّعْيِينِ وَيَصِيرُ بِتَعْيِينِهِ فَرْضًا عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ لَا لِمَكَانِ الْجِهَادِ وَلَكِنْ لِطَاعَةِ الْإِمَامِ، وَاللَّهُ أعلم. [2] "
ــــــــ
(1) - تفسير القرطبي (8/ 141)
(2) - تفسير القرطبي (8/ 142)