فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 174

بِقَارِعَةٍ):أَيْ: بِشِدَّةٍ مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْبَاءُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ؛ أَيْ: بِبَلِيَّةٍ تَقْرَعُهُ وَتُهْلِكُهُ وَتَصْرَعُهُ وَتَدُقُّهُ، وَلِذَا سُمِّيَتِ الْقِيَامَةُ بِالْقَارِعَةِ (قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. [1]

من لقي الله بغير جهاد لقيه وفي دينه ثلمة:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ أَثَرٍ مِنْ جِهَادٍ لَقِيَ اللَّهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ» [2]

وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَلَامَةُ؛ أَيْ مَنْ مَاتَ بِغَيْرِ عَلَامَةٍ مِنْ عَلَامَاتِ الْغَزْوِ مِنْ جِرَاحَةٍ، أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ، أَوْ تَعَبِ بَدَنٍ، أَوْ صَرْفِ مَالٍ، أَوْ تَهْيِئَةِ أَسْبَابٍ وَتَعْبِيَةِ أَسْلِحَةٍ (لَقِيَ اللَّهَ) :أَيْ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (وَفِيهِ ثُلْمَةٌ) :بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ؛ أَيْ: خَلَلٌ وَنُقْصَانٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَمَالِ سَعَادَةِ الشَّهَادَةِ وَمُجَاهَدَةِ الْمُجَاهَدَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مُقَيَّدًا بِمَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ الشُّرُوعِ فِي تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْمُرَادِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ: مِنْ جِهَادٍ صِفَةُ أَثَرٍ وَهِيَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَتَعُمُّ كُلَّ جِهَادٍ مَعَ الْعَدُوِّ وَالنَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ، وَكَذَلِكَ الْأَثَرُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمُجَاهَدَةِ قَالَ تَعَالَى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح:29]

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2474)

(2) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 189) (1666) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت