الثُّلْمَةُ هَاهُنَا مُسْتَعَارَةٌ لِلنُّقْصَانِ، وَأَصْلُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي نَحْوِ الْجِدَارِ، وَلَمَّا شُبِّهَ الْإِسْلَامُ بِالْبِنَاءِ فِي قَوْلِهِ:"بُنِيَ «الْإِسْلَامُ عَلَى خُمْسٍ» "جُعِلَ كُلُّ خَلَلٍ فِيهِ وَنُقْصَانٍ ثُلْمَةً عَلَى سَبِيلِ التَّرْشِيحِ، وَهَذَا؛ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ وَيَنْصُرُهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ يَعْنِي الْآتِي، وَأَمَّا الْأَثَرَانِ فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ) [1]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» [2]
وَالْمَعْنَى لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْجِهَادِ وَلَمْ يَقُلْ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مُجَاهِدًا، وَقِيلَ وَلَمْ يُرِدِ الْخُرُوجَ، وَعَلَامَتُهُ فِي الظَّاهِرِ إِعْدَادُ آلَتِهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة:46] وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ) :أَيْ: نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النِّفَاقِ؛ أَيْ: مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا فَقَدَ أَشْبَهَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: هَذَا كَانَ مَخْصُوصًا بِزَمَانِهِ
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2483)
(2) - صحيح مسلم (3/ 1517) 158 - (1910)
[ش والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق]