المبحث الأول
التخلف لغة
التخلّف مصدر قولهم: تخلّف عن الشّيء يتخلّف، وهو مأخوذ من مادّة (خ ل ف) الّتي تدلّ على الخلف الّذي هو خلاف قدّام أي التأخّر الّذي هو نقيض التّقدّم، يقول ابن فارس:
الخاء واللّام والفاء أصول ثلاثة: أحدها أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه، والثّاني: خلاف قدّام، والثّالث: التغيّر، يقال من المعنى الأوّل: هو خلف صدق من أبيه، وخلف سوء من أبيه، فإذا لم يذكروا صدقا ولا سوءا، قالوا للجيّد خلف وللرّديء خلف، قال تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ (مريم/ 59) وسمّيت الخلافة بذلك لأنّ الثّاني يجيء بعد الأوّل قائما مقامه، وتقول: قعدت خلاف فلان أي بعده، والخوالف في قوله تعالى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ (التوبة/ 87) هنّ النّساء؛ لأنّ الرّجال يغيبون في حروبهم وغاراتهم وهنّ يخلفنهم في البيوت والمنازل وقيل: الخالفة: عمود الخيمة المتأخّر، ويكنى بها عن المرأة لتخلّفها عن المرتحلين، وجمعها: خوالف، ويقولون في الدّعاء: خلف الله عليك أي كان الله تعالى الخليفة عليك لما فقدت من أب أو حميم، وأخلف الله