أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) [البقرة] وقد جاءت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - محذرة أشد التحذير من ذلك، فعَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» ،فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» ،فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» [1]
وعَنْ ثَوْبَانَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَتَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَتَدَاعَى عَلَى الْقَصْعَةِ أَكَلَتُهَا» .قِيلَ: أَوَ مِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «لَا بَلْ أَنْتُمْ أَكْثَرُ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ, وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ , وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْآخِرَةِ» [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لِثَوْبَانَ:"كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ، إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ"
(1) - سنن أبي داود (4/ 111) (4297) صحيح تداعى: التداعي: التتابع، أي: يدعو بعضها بعضا فتجيب.=الأكلة: جمع آكل.=غثاء: الغثاء: ما يلقيه السيل. جامع الأصول في أحاديث الرسول ط مكتبة الحلواني الأولى (10/ 28)
(2) - مسند الشاميين للطبراني (1/ 344) (600) صحيح