فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 174

الأشياء، ولكنه ينفذ إلى كل ذرة من ذراتها، وإلى كل دقيقة من دقائقها.

وذات الشيء: حقيقته، وكنهه، وما اشتمل عليه من أسرار وخفايا، وذات الصدور، حقيقتها، وما تلبّس بها من خفايا وأسرار.،فالصدور وما تكنّ، والضمائر وما تجنّ، يعلم منها الله ما لا يعلم صاحبها.،فسبحانه، سبحانه، وسع كل شىء علما!!

وهنا يلتفت الله سبحانه إلى المؤمنين، بعد أن كشف لهم عن موقف المنافقين، الذين يعيشون معهم بهذا الثوب الرقيق الذي يلبسونه من نسيج الإسلام! وفى هذه اللفتة يرى الله المسلمين جماعة منهم ضعفوا عند لقاء العدو، فتحول بعضهم عن مكانه إلى حيث السّلب والغنائم، وانهزم بعضهم وفرّ مصعّدا في الجبل.،فهؤلاء جميعا كانوا موضع لوم وعتب بين جماعة المسلمين الذين ثبتوا للعدو، وصمدوا لضرباته.،وقد كثر القول فيهم، وتضاربت الآراء في إيمانهم! وتلك حال جدير بها أن تمزّق وحدة المسلمين، وأن تفتّ في عضدهم، بل وأن تذهب ببعض نفوسهم همّا وكمدا.

وتجىء رحمة الله، فتهب هؤلاء الملومين عفوا ومغفرة، وتنقلهم من هذه العزلة الباردة القاتلة، إلى حيث دفء الطمأنينة، وروح السلامة والعافية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت